السيد محمد الصدر

16

منة المنان في الدفاع عن القرآن

من المفكرين ، ستكون شاذة ومثيرة للاستغراب . وأما إذا لوحظت بدقة وموضوعية ، فستكون كسائر الأطروحات الصالحة للجواب عن السؤال التي هي بصدده . - 8 - [ بعض أسس تأليف هذا الكتاب ] ومما ينبغي أن نلتفت هنا إليه أيضا : إن الاتجاه الواضح لكل المؤلفين تقريبا هو أن يعطي المؤلف للقارئ كل ما يعرف . ويحاول أن يسجل في كتابه كل شاردة وواردة مما يرتبط بموضوعه . الأمر الذي ينتج أكيدا ، أننا نستطيع أن نقيّم المؤلف من خلال الاطلاع على كتابه ، لا أننا نقيّم الكتاب بغض النظر عن مؤلفه . لأن المفروض أن المؤلف ذكر كل ما يعرفه فيه . فلو كان يعرف أمورا أخرى لذكرها . وحيث إنه لم يذكرها إذن فهو لم يعرفها . ومن هنا تظهر الحدود الرئيسة لثقافة المؤلف لا محالة . ولعل هذا ، إلى حد ما ، هو الاتجاه الذي كتبت به موسوعة الإمام المهدي عليه السلام ، تأثرا بالاتجاه الواضح للمؤلفين كما أشرنا . ولأن الحقائق المبينة كلما كانت أكثر وكلما كان الاطلاع عليها أوسع لدى الآخرين ، كان ذلك أكثر فائدة وأوسع همة ، وبالتالي فهو أرجح في الدين وأرضى لرب العالمين . إلّا أن هذا الأسلوب مما تمّ رفضه من قلبي أكيدا ، بعد ذلك ، انطلاقا من الحكمة القائلة : إن الحكمة ينبغي لها أن تخفى عن غير أهلها . فإذا أصبح الكتاب مطروحا في السوق ، وبيد تناول الجميع ، كانت النتيجة على خلاف ذلك بكل تأكيد . وقديما قيل : إن الكذب حرام ، ولكن الصدق ليس بواجب . وقيل : إن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب . وعلى أي حال ، فلا يجوز للفرد أن يقول كل ما يمكن أن يقال ، بل من الضروري أن يقتصر على ما ينبغي أن يقال .